السيد عباس علي الموسوي
174
شرح نهج البلاغة
مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطّيّب والعمل الصّالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار . لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللّيل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السّماوات من تلألو نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السّماء ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذّرّة ومجرّها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها . عود إلى الحمد والحمد للهّ الكائن قبل أن يكون كرسيّ أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جان أو إنس . لا يدرك بوهم ، ولا يقدّر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقضه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحدّ بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالنّاس . الّذي كلّم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات بل إن كنت صادقا أيها المتكلّف لوصف ربّك ، فصف جبريل وميكائيل وجنود الملائكة المقرّبين ، في حجرات القدس مرجحنّين ، متولّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين . فإنّما يدرك